أحمد بن يحيى العمري
102
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفيها ، توفي شمس الدين إلدكز « 1 » بهمذان وملك بعده ابنه محمد البهلوان ، ولم يختلف عليه أحد ، وكان إلدكز هذا مملوكا للكمال السّميرمي « 2 » ، وزير السلطان محمود ثم صار للسلطان محمود ، فلما ولي مسعود ولاه وكبره حتى صار ملك أزربيجان وغيرها من بلاد الجبل وأصبهان والري ، وكان عسكره خمسين ألف فارس ، وكان يخطب في بلاده ( 60 ) بالسلطنة للسلطان أرسلان ابن طغريل « 3 » ولم يكن لأرسلان معه حكم ، وكان إلدكز حسن السيرة . وفيها ، سارت طائفة من الترك من ديار مصر مع مملوك لتقي الدين عمر ابن شاهنشاه بن أيوب اسمه قراقوش « 4 » إلى أفريقية ، ونزلوا على طرابلس الغرب فحاصروها مدة ، ثم فتحها قراقوش واستولى عليها ، وملك كثيرا من بلاد أفريقية . وفيها ، غزا أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بلاد الإفرنج من الأندلس . وفيها ، سار نور الدين محمود بن زنكي إلى بلاد قليج أرسلان بن مسعود ، واستولى على مرعش وبهسنا ومرزبان وسيواس ، فأرسل إليه قليج أرسلان يستعطفه ويسأل الصلح ، فقال نور الدين : لا أرضى إلا أن ترد ملطية على ذي النون بن الدانشمند ، وكان قليج أرسلان قد أخذها منه ، فبذل له سيواس واصطلح مع نور الدين ، فلما مات نور الدين عاد قليج أرسلان واستولى على
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 54 حاشية : 3 . ( 2 ) : هو كمال الملك أبو الحسن علي بن أحمد بن حرب السّميرمي ، قتل في سلخ صفر سنة 516 ه / أيار 1122 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 601 - 602 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 107 - 109 . ( 3 ) : وكان إلدكز زوجا لأم السلطان المذكور على ما تقدم من النص ، ص 54 . ( 4 ) : كذا في أبو شامة ( الروضتين 2 / 267 ) ، وفي سبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 295 ) : اسمه بربا .